يعتبر ضراب من المساهمين في تحويل أذربيجان إلى أكبر منتج للصلب في القطاع الخاص في إيران
لقد طرح جوزيف شومبيتر، وهو عالم من أصل نمساوي، نظرية “التدمير الخلاق” في أوائل القرن العشرين، مؤكداً أن القوى الفكرية والاقتصادية قادرة على تعطيل أسس النظام القائم من خلال الإبداع والابتكار، والتوصل إلى خطة جديدة، وإطلاق وترويج أعمال تجارية جديدة في قطاعات الخدمات والتصنيع والصناعة. وقد اعتبر شومبيتر، الذي يُطلق عليه لقب والد ريادة الأعمال في الاقتصاد، أن الثقة العالية بالنفس والطاقة الداخلية التي لا يمكن السيطرة عليها هي عوامل فعّالة في ريادة الأعمال. ومثله كمثل أغلب خبراء الاقتصاد، كان يعتقد أن ريادة الأعمال ليست سمة وراثية بحتة، بل يجب على المرء أن يدرك الوقت واحتياجات السوق وتطور الأعمال التجارية الجديدة. وقد بدأ شومبيتر العمل الجاد بالمثابرة والتصميم. وبهذه الطريقة أسس عدد من المثقفين والرأسماليين وأطلقوا شركات الصلب في أذربيجان الشرقية في العقدين الماضيين. كانت أصفهان أكبر منتج للحديد والصلب في البلاد، وكان تطوير التنمية الحضرية وإنشاء المباني الكبيرة والشاهقة يتطلب توريد منتجات الحديد والصلب المختلفة، وكانت مدينة تبريز في طريقها لتصبح ثاني أطول مدينة. كما أدى رفع لواء البلاد ونقل وإحضار هذه الأنواع من المنتجات من وسط البلاد، بالإضافة إلى زيادة التكاليف، إلى انخفاض وإلحاق الضرر بالهيبة الصناعية للمنطقة. وفي الوقت نفسه، قام عدد من أصحاب رؤوس الأموال، من خلال جلب التكنولوجيا والآلات، بإنشاء وحدات الصلب في أذربيجان الشرقية. واليوم، أصبح هذا الجزء من البلاد أكبر مركز لإنتاج منتجات الصلب في القطاع الخاص في البلاد، وينشط أكثر من عشرات الآلاف من الأشخاص بشكل مباشر وغير مباشر في هذا القطاع، وقد بدأ تصدير منتجات الصلب القياسية إلى أسواق المستهلكين المحلية والأجنبية ويستمر لسنوات. ولقد حولت هذه الأعمال العظيمة التي قام بها الجنود المخلصون من رجال الأعمال أذربيجان الشرقية، بالإضافة إلى كونها القطب الأول لإنتاج المنتجات الفولاذية في القطاع الخاص، إلى ساحة تجارية لمختلف أنواع منتجات الحديد والصلب في البلاد، وهو ما يعد مصدر فخر وشرف. وفي الوقت نفسه، أصبح اسم عائلة زراب العظيم اسمًا مألوفًا في الداخل والخارج، وقد تسبب وفاة رئيس هذه العائلة التجارية، المرحوم الحاج حسين زراب، في موجة من الحزن والأسف بين الناشطين الاقتصاديين والرأي العام.
أسس المرحوم الحاج حسين زراب أول مدينة خاصة للصلب في منطقة تكمه داش على مساحة 50 هكتارا، والتي أصبحت اسما مألوفا وعلامة تجارية مرموقة في الأسواق المحلية والأجنبية مع افتتاح وحدة إنتاج قضبان الحديد بسعة 50 ألف طن سنويا وإنتاج 300 ألف طن من حديد التسليح بمواصفات عالمية، ومنتجات القضبان الحديد هي مصدر تشجيع لـ 40 مصنعا لا تملك القدرة على إنتاج القضبان الحديد بنفسها. لكن مساء الاثنين 17 أكتوبر تجمع آلاف الصناعيين وأصحاب المصانع وأصحاب العمل والعمال في فندق لاله في تبريز وأكرموا ذكرى واسم هذا الرجل الراحل بتقديم الزهور والإفراج عن عشرات السجناء وتوفير بعض نفقات المرضى. في غضون ذلك، سمعنا إعلان بعض المؤسسات الخيرية عن تقديم بعض الأنشطة التنفيذية والتنموية بتبرعات الحاج حسين زراب الخيرية. إن ما قام به المرحوم من أعمال خيرية في مختلف المجالات، بما في ذلك توفير حديد التسليح لبناء دار القلب في تبريز (وهي مؤسسة نشطة في تقديم الدعم المعنوي والاقتصادي للمرضى الذين يعانون من أمراض القلب)، وخطط التنمية التي وضعتها المنظمات غير الحكومية في طهران وتبريز أو غيرها من المناطق المحرومة في البلاد، كل ذلك يدل على حسن نية هذا المرحوم العزيز الذي سافر إلى أذربيجان الشرقية. والحقيقة هي أنه في العالم المتحضر، يتم إنفاق جزء كبير من دخل وثروات رجال الأعمال والرأسماليين وأصحاب الدخول المرتفعة على مجالات الحاجة مثل التعليم والعلاج وإدارة مؤسسات الشيخوخة ودور الأيتام والرفاهية العامة. إن شاء الله، ستنتشر هذه التقاليد الطيبة، التي هي نصيحة من القادة الدينيين والفكريين العظماء ومسؤولية اجتماعية كبيرة، بشكل أكبر في بلدنا. وفي هذه الأوقات الاقتصادية الصعبة وانتشار المشاكل الاجتماعية، سيتم استخدام جزء من ثروة أصحاب الأعمال لتوفير احتياجات المحتاجين والسعي إلى رضا الخالق والناس. لأن تلبية احتياجات الإنسانية جزء من فلسفة الحياة، والتخفيف من آلام ومعاناة المجتمع أمر محمود. ونحن نكرم ذكرى جميع المبدعين ورجال الأعمال والصناع وأصحاب الأعمال في تبريز، ومنهم المرحوم الحاج حسين ضراب، ونكرم جهودهم الدؤوبة في خلق الثروة وفرص العمل. وإن شاء الله سوف يكونون نزيهين أمام رب العالمين العظيم يوم القيامة، وسوف يغفر لهم الله ويرحمهم.
بقلم محمد فرج بور باسمنجي